الجاحظ
121
المحاسن والأضداد
وقال آخر : ما كنت احسب أن يكو * ن كذا تفرّقنا سريعا بخل الزمان عليّ أن * نبقى كما كنا جميعا فأحلّني في بلدة * وأحلّك البلد الشسيعا قد كنت انتظر الوصال * فصرت انتظر الرجوعا وقال آخر : نسيم الخزامى والرياح التي جرت * بنجد على نجد تذكرني نجدا أتاني نسيم السّدر طيبا إلى الحمى * فذكرني نجدا فقطّعني وجدا وفي معناه ( الدعاء للمسافر ) بأيمن طالع وأسر طائر ، ولا كبا بك مركب ولا أشت بك مذهب ولا تعذر عليك مطلب ، سهل اللّه لك السير ، وأنا لك القصد ، وطوى لك البعد بمسرة الظفر وكرامة المدخر . على الطائر الميمون والكوكب السعد إلى حيث تتقاصر أيدي الحوادث عنك وتتقاعس نوائب الأيام دونك بسهولة المطلب ونجاح المنقلب . كان اللّه لك في سفرك خفيرا وفي حضرك ظهيرا بسعي نجيح وأوب سريح . بصرك اللّه محلك وهدك رحلك وسرّ بأوبتك أهلك ، ولا زلت آمنا مقيما وظاعنا بأسعد جد وانجح مطلب وأسر منقلب وأكرم بدأة وأحمد عاقبة . أشخص مصحوبا بالسلامة والكلاءة ، آئبا بالنجح والغبطة ، محوطا فيما تطالعه بالعناية والشفقة ، في ودائع اللّه وكنفه وجواره وستره وأمانه وحفظه وذمامه . وقال رجل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إني أريد سفرا ، فقال : « في كنف اللّه وستره زودك اللّه التقوى ووجهك إلى الخير حيثما كنت استخلف اللّه فيك واستخلفه منك » . وقا الشاعر : في كنف اللّه وفي ستره * من ليس يخلو القلب من ذكره وقال آخر : ارحل أبا بشر بأيمن طائر * وعلى السعادة والسلامة فانزل